الزركشي
480
البحر المحيط في أصول الفقه
السالفة ووجب نقض ما عمل به منها وإن لم ينقض الحكم بشهادة من حدث فسقه لأن الحديث حجة لازمة لجميع الناس وفي جميع الأمصار فكان حكمه أغلظ قاله الماوردي في الحاوي . سابعها : تجوز الرواية بما يعود نفعه على الراوي ولا يجوز ذلك في الشهادة لاشتراك الناس في السنن والروايات قاله الماوردي والروياني وابن السمعاني في القواطع وإمام الحرمين في البرهان وابن القشيري في أصوله ونقلا ذلك عن الشافعي فإنهما قالا قال الشافعي لو روى عدل خبرا في أثناء خصومة وكان فحواه حجة على الخصم فالرواية مقبولة ولا يجعل للتهمة موضعا وكذا الرواية الجارة للنفع والدفع بخلاف الشهادة هذا لفظه ومثله خبر الراوي لنفسه نفعا راجحا لم يستحضر القرافي في فروعه فيها نقلا وحكى الرافعي قبل باب الصيال أن العبد لو روى خبرا يقتضي إعتاقه لم يقبل أو إعتاق من اجتمع فيه كذا وكذا وكانت فيه قيل لأنه ضمن لا قصدا وهذا أحسن . ثامنها إذا حدث العدل بحديث رجع عنه لغلط وجده في أصل كتابه أو حفظ عاد إليه قبل منه رجوعه وكذا الزيادة باللفظ قاله الصيرفي قال وهذا بخلاف الشهادة يحكم بها القاضي ثم يرجع الشاهد لأنه يثبت حقوقا للآدميين لا تزول بالرجوع ومضى الحكم بها والمخبر بها يدخل في جملة المخبرين وإنما هو مستدعى يؤدي ما استدعى وليس يطعن على المحدث إلا قوله تعمدت الكذب فهو كاذب في الأول ولا يقبل خبره بعد ذلك . تاسعها أن إنكار الأصل رواية الفرع لا يضر الحديث بخلاف الشهادة كما سبق . عاشرها قال الشافعي فيما نقله ابن القشيري لا يعول على شهادة الفرع مع إمكان السماع من الأصل ويجوز اعتماد رواية الفرع من غير مراجعة شيخه مع الإمكان وهذا مجمع عليه وقال الإمام في النهاية لا تقبل شهادة الفرع مع حضور الأصل ولا خلاف أن رواية الراوي مقبولة وشيخه في البلد قال وكل ما لم يثبت فيه توقيف شرعي تعبدي غير الشهادة فيه عن الرواية فلا يعد في وجه الراوي التسوية بينهما انتهى . حادي عشرها : لو أشكلت الحادثة على القاضي فروى له خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها وقتل به القاضي رجلا ثم رجع الراوي وقال تعمدت الكذب لا